أبو علي سينا
62
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وخلف ، فإنه لو وضع على الاستقامة وموازاة للحقّ لحدث نوع من الفحج ، كما يعرض لمن خلقته تلك ولم تحسن وقايته للعضل الكبار والعصب والعروق ، ولم يحدث من الجملة شيء مستقيم ، ولم تحسن هيئة الجلوس ، ثم لو لم يرد ثانياً إلى الجهة الإنسية ، لعرض فحج من نوع آخر ، ولم يكن للقوام وبسطه إليها وعنها الميل ، فلم يعتدل ، وفي طرفه الأسفل زائدتان لأجل مفصل الركبة فلنتكلم أولًا على الساق ثم على المفصل . الفصل الثامن والعشرون تشريح عظم الساق الساق كالساعد مؤلف من عظمين : أحدهما أكبر وأطول وهو الإنسي ، ويسمى القصبة الكبرى ، والثاني أصغر وأقصر لا يلاقي الفخذ بل يقصر دونه ، إلا أنه من أسفل ينتهي إلى حيث ينتهي إليه الأكبر ويسمى القصبة الصغرى . وللساق أيضاً تحدب إلى الوحشي ، ثم عند الطرف الأسفل تحدب آخر إلى الإنسيّ ، ليحسن به القوام ويعتدل . والقصبة الكبرى وهو الساق بالحقيقة قد خلقت أصغر من الفخذ ، وذلك لأنه لما اجتمع لها موجباً الزيادة في الكبر - وهو الثبات وحمل ما فوقه - والزيادة في الصغر - وهو الخفة للحركة - وكان الموجب الثاني أولى بالغرض المقصود في الساق خلق أصغر ، والموجب الأول أولى بالغرض المقصود في الفخذ ، فخلق أعظم ، وأعطى الساق قدراً معتدلًا حتى لو زيد عظماً عرض من عسر الحركة كما يعرض لصاحب داء الفيل والدوالي ، ولو انتقص عرض من الضعف وعسر الحركة والعجز عن حمل ما فوقه كما يعرض لدقاق السوق في الخلقة ، ومع هذا كله فقد دعم وقوي بالقصبة الصغرى ، وللقصبة الصغرى منافع أخرى ، مثل ستر العصب والعروق بينهما ومشاركة القصبة الصغرى بالكبرى في مفصل القدم ليتأكد ويقوّي مفصل الانبساط والانثناء . الفصل التاسع والعشرون تشريح مفصل الركبة ويحدث مفصل الركبة بدخول الزائدتين اللتين على طرف الفخذ ، وقد وثقا برباط ملتفِّ ورباط شاد في الغور ورباطين من الجانبين قويين ، وتهندم مقدمهما بالرضفة ، وهي عين الركبة ، وهو عظم إلى الاستدارة ما هو . ومنفعته مقاومة ما يتوقى عند الجثوّ وجلسة التعلق من الانهتاك والانخلاع ، ودعم المفصل الممنو بنقل البدن بحركته ، وجعل موضعه إلى قدام لأن أكثر ما يلحقه من عنف الانعطاف يكون إلى قدام ، إذ ليس له إلى خلف انعطاف عنيف ، وأما إلى الجانبين فانعطافه شيء يسير ، بل جعل انعطافه إلى قدام ، وهناك يلحقه العنف عند النهوض والجثو وما أشبه ذلك . الفصل الثلاثون تشريح القدم أما القدم فقد خلق آلة للثبات ، وجعل شكله مطاولًا إلى قدام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عليه ، وخلق له أخمص تلي الجانب الإنسي ليكون ميل القدم إلى الانتصاب ،